النويري
198
نهاية الأرب في فنون الأدب
من وصلوه ، وهى اثنان وتسعون منجنيقا ، [ ما بين افرنجى وقرابغا وشيطاني « 1 » ] ، فنصبت وتكامل نصبها في أربعة أيام ، وأقيمت الستائر . وكان الفرنج ، لما بلغهم اهتمام السلطان وعزمه ، كاتبوا ملوك البحر ، وسألوهم إنجادهم ، فأتوهم من كل مكان . واجتمع بعكا منهم جموع كثيرة ، فقويت نفوسهم ، ولم يغلقوا أبواب البلد . واستمر الحصار وعملت النقوب ، إلى السادس عشر من جمادى الأولى « 2 » . فلما كان في يوم الجمعة السابع عشر من الشهر ، أمر السلطان أن تضرب الكوسات جملة واحدة ، وكانت [ على « 3 » ] ثلاثمائة جمل . فلما ضربت ، هال أهل عكا ما سمعوه منها . وزحف السلطان بالعساكر ، قبل طلوع الشمس من هذا اليوم . فما ارتفعت الشمس : إلا والصناجق السلطانية على أسوارها . ولما أشرف المسلمون على فتح عكا ، وتحقق من بها ذلك ، خرجت طائفة منهم ، نحو عشرة آلاف رجل مستأمنين ، فرّقهم السلطان على الأمراء ، فقتلوا عن آخرهم . وأرسل السلطان جماعة من الأسرى ، إلى الحصون الإسلامية .
--> « 1 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 112 . « 2 » أشار ابن الفرات صراحة إلى المصدر الذي نقل عنه ، وهو تاريخ الجزري ، وتطابق روانيه ( ج 8 ، ص 112 ) ما ورد في النويري . ولما كان النويري والجزرى متعاصرين ، فيجوز انهما أفادا من مصدر واحد . والجزرى هو محمد بن إبراهيم بن أبي بكر المتوفى 739 ( 1338 ) ، ومن كتبه في التاريخ كتاب كبير اسمه جواهر السلوك في الخلفاء والمملوك ، وهو مخلوط بدار الكتب المصرية ، ثلاثة مجلدات يبتدئ أولها سنة 726 ، وينتهى آخرها سنة وفاة المؤلف ، انظر : المقريزي : السلوك ج 2 ، ص 471 ، ابن حجر العسقلاني : الدرر الكامتة في أعيان المائة الثامنة ج 3 ، ص 301 ابن شاكر الكتبي : فوات الوفيات ج 2 ، ص 274 ، الزركلي : الأعلام ج 6 ، ص 189 . « 3 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 112 ، والمقريزي . السلوك ج 1 ، ص 765 .